الشيخ داود الأنطاكي

169

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

والحرارة اما عن المركز إلى المحيط أو العكس أو اليهما معاً ، وكل اما دفعة أو تدريجاً . مثال المتحرك إلى الخارج دفعة ، ما يحصل عند الغضب من تغيير ظاهر البدن ؛ لأنه عبارة عن غليان دم القلب فتنتشر به الحرارة طلباً للانتقام وتدريجاً للفرح ؛ لأنه مجموع من تلذذ وميل ، وعكس الأول الخوف ؛ لأن الحرارة فيه تعتصم بالقلب ، والثاني الغم ، كذا قرروه . وفيه نظر ؛ لأن الغم عبارة عن تغير بمنافر تقدم سببه ، ولو مثل هنا بمجرد الغليظ لكان أصرح . ومثال المتحرك إلى داخل وخارج دفعة ، ما يحصل عند الهم ، وقيل الخجل ، وهو مثله ، وتدريجاً العشق . وصرح الملطي : بأن الهم محرك اليهما تدريجاً ؛ لاختلاف موارده . وهذا واضح إن اختلفت حالاته بيأس ورجاء كما صرح الشيخ : بأن ركوب السفينة يبرئ من الجذام ؛ لأنه تارة يجلب الخوف من الغرق وتارة البشارة بالنجاة ، وفي ذلك تحليل الاخلاط الغليظة . الفصل السابع : في الاحتباس والاستفراغ وهما ضروريان للحياة . والاحتباس توفر المواد مع استغناء الطبيعة عنها ، وذلك موجب للفتور والكسل والكلال « 1 » والتبلد والامتلاء وغمز الحرارة وسقوط الشهوة ، ويزيد ذلك بزيادته . وأسبابه : ضعف الدافعة وقوة الماسكة والسدد وغلظ المواد وضيق المجاري وقلة الرياضة والغفلة عن الدواء ، إلى غير ذلك . والاستفراغ يحل أكثر مما ينبغي أن يكون . وأسبابه : عكس الحابسه . وموجباته : سقوط القوى والشهوة وكثرة الخفقان والهزال والحميات الدقية ، فاذاً يجب تعديل البدن بوقوع كل منهما عند حاجته على الوجه الآتي . وفي تدبير الصحة علاج الأمراض .

--> ( 1 ) الكلال : التعب والاعياء . )